عمر فروخ
196
تاريخ الأدب العربي
بقصيدة جيّدة مشهورة منها : ذاد ورد الغيّ عن صدره ، * فارعوى ، واللّهو من وطره « 1 » . وأبت إلّا الوقار له * ضحكات الشيب في شعره . ندمي أنّ الشباب مضى * لم أبلّغه مدى أشره « 2 » . جارتا ، ليس الشباب لمن * راح محنيّا على كبره . ذهبت أشياء كنت لها * صارفا حلمي إلى صوره « 3 » ، طرقت تلحى فقلت لها : * مذهب ما أنت من سوره « 4 » ! دع جدا قحطان أو مضر * في يمانيه وفي مضره ، وامتدح من وائل رجلا * عصر الآفاق من عصره « 5 » : المنايا في مناقبه ، * والعطايا في ذرا حجره « 6 » . هضم الدنيا بنائله ، * وأقال الدين من عثره « 7 » . ملك تندى أنامله * كابتسام الروض عن زهره ، مستهلّ عن مواهبه * كانبلاج النّوء عن مطره « 8 » . جبل عزّت مناكبه * أمنت عدنان في ثغره « 9 » .
--> ( 1 ) ذاد : دفع ، رد . الورد : الذهاب إلى الماء للشرب . الصدر : الرجوع عن الماء ( بعد الري ) - صد ( ظهور الشيب ) طالب الملذات عن لهوه فأذعن وترك طلب الملذات ، مع أنه لا يزال فيه بقية من النشاط تحمله على طلب اللهو . ( 2 ) الأشر : البطر من نشاط الشباب . - لم أتمتع بجميع نشاطي في عهد شبابي . ( 3 ) عرضت لي في شبابي أمور ( تعرض للشبان ) فكنت أصرف نفسي عنها بأوجه من الخلق والعقل . ( 4 ) طرقت : جات بليل ، تلحاني : تلومي ( على تركي ملذات الشباب ) فقلت لها : هذا مذهب لا تليقين به ولا تستطيعينه ( السورة : المنزلة ، الشرف ) . ( 5 ) عصر الآفاق في عصره : أهل الأرض كلهم ضمن عشيرته ( كناية عن العزة والمنعة بكثرة القبيل ) . ( 6 ) اقرأ : مقانبه مكان مناقبه . المقانب : أكف الأسود ، العطايا . ذرى ( فضلات ، ما تناثر من الشيء ) . حجره ( غرف بيته ) . ( 7 ) هضم ( اقرأ : خضم : أعطى من ماله ) . النائل : العطاء . وأقال الدين من عثره : أنهض الدين من عثرته ( بقتال أعدائه ) . ( 8 ) مستهل : متدفق . كانبلاج النوء عن مطره : كانبلاج المطر عن نوئه : كسقوط المطر بعد تبدل الفصول . ( 9 ) أمنت عدنان ( العرب ) في ثغره ( ثغوره : مناطقه المتاخمة لبلاد العدو ) .